شيخ محمد قوام الوشنوي
285
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وفي لفظ : انّ يهود خيبر كانوا يقاتلون غطفان ، وكلما التقوا هزمت يهود فدعت يوما : اللّهم إنّا نسألك بحق النبي الذي وعدت أن تخرجه لنا في آخر الزمان الّا نصرتنا . إلى أن قال : وممن كان من أحبار اليهود حريصا على ردّ الناس عن الإسلام شاس بن قيس اليهودي ، وكان شديد الطعن على المسلمين شديد الحسد لهم ، مرّ يوما على الأنصار والأوس والخزرج وهم مجتمعون يتحدثون ، فغاظه ما رأى من ألفتهم بعد ما كان بينهم من العداوة ، فقال : قد اجتمع بنو قيلة ، واللّه ما لنا إذا اجتمعوا من قرار . فأمر شابا من اليهود فقال : أعمد إليهم فاجلس معهم ثمّ اذكر يوم بعاث - أي يوم الحرب الذي كان بينهم وما كان فيه - وأنشدهم ما كانوا يتقاولون به من الأشعار ، ففعل فتكلم القوم عند ذلك ، أي قال أحد الحيين قد قال شاعرنا كذلك فردّ عليه الآخرون وقالوا قد قال شاعرنا كذلك ، وتنازعوا وتواعدوا على المقاتلة ، أي قالوا تعالوا نرد الحرب جذعا كما كانت ، فنادى هؤلاء : يا آل الأوس ، ونادى هؤلاء : يا آل الخزرج ، ثمّ خرجوا للحرب وقد أخذوا السلاح واصطفّوا للقتال ، فبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) فخرج إليهم فيمن كان معه من المهاجرين ، فقال : يا معشر المسلمين اللّه اللّه اتقوا اللّه أبدعوى الجاهلية ، أي أتقتلون بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ، بعد أن هداكم اللّه إلى الإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم به من الكفر وألّف بينكم ، فعرفوا القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوه ، فبكوا وعانق الرجل من الأوس الرجل من الخزرج ثم انصرفوا مع رسول اللّه ( ص ) وأنزل اللّه في شاس بن قيس يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً « 1 » الآية . وأنزل اللّه في الأنصار يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ . وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
--> ( 1 ) سورة آل عمران / الآية 100 .